الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
175
شرح الرسائل
الخميس فطهر الثوب بالغسل فيه فغسله فيه ثانيا يوم الجمعة بعد زوال الكرية لا يوجب الانفعال ، وإن كان كرا يوم الجمعة فغسله فيه يوم الخميس حين القلّة وإن كان يوجب الانفعال إلّا أنّ غسله فيه يوم الجمعة حين الكرية يوجب الطهارة بناء على طهارة الماء النجس المتمم كرا بطاهر أو كان التتميم بواسطة الجاري أو الكر فهذا ( من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين ) كرين فانّ نجاسة الثوب تزول بأحد الانغسالين قطعا ، والتنجس ثانيا موقوف على نجاسة الكر الثاني وهي مشكوكة ، ويحتمل كون الغسل بالقليلين المشتبهين أيضا كالانغسال بالكرين بالبيان المذكور ، إلّا أنّه مردود بأنّ نجاسة الثوب في أوّل ملاقاته بالقليل الثاني معلومة إمّا لبقائها من الأول ، وإمّا لحصولها بهذه الملاقاة فتستصحب . ( وقد يلاحظ تأخر الحادث بالقياس إلى حادث آخر كما إذا علم بحدوث حادثين وشك في تقدم أحدهما على الآخر فإمّا أن يجهل تاريخهما أو يعلم تاريخ أحدهما فإن جهل تاريخهما ) كما إذا حدث موت الأب واسلام الولد وشك في التقدم ولم يعلم تاريخ شيء منهما ( فلا يحكم ) بتقدم أحدهما المعيّن أي لو فرضنا مثلا أنّ ارث الولد يترتب على تقدم إسلامه على موت الأب لا يجري أصالة تقدّم الإسلام الموجب للإرث لعدم سبق اليقين به وإلّا لم يشك فيه إذ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه كما لا يجري أصالة عدم تقدم الإسلام النافي للإرث لأنّه عدم أزلي إذ لم يكن الإسلام موجودا في زمان متصفا بعدم التقدم حتى يستصحب ، ولا يجري أصالة عدم حدوث الموت إلى زمن الإسلام لاثبات تقدم الإسلام لاحتمال التقارن وعلى فرض عدم احتماله فهو أصل مثبت . وبالجملة لا أصل يقتضي التقدم أو عدم التقدم ولا يحكم ( بتأخر أحدهما المعيّن عن الآخر ) أي لو فرضنا مثلا أنّ ارث الولد مترتب على تأخر موت الأب عن إسلامه لا يجري أصالة تأخر الموت الموجب للإرث ( لأنّ التأخر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب لعدم مسبوقيته باليقين ) وإلّا لم يشك فيه إذ الشيء لا ينقلب